Image linked to donate page Image linked to Countering the Militarisation of Youth website (external link) Image linked to webshop

Benutzeranmeldung

Interface language

Diaspora link
Facebook link link
Twitter link
 

الدعابة و النشاط اللاعنفي

عودة إلى المحتوى

مايكن سورينسن

عادة ما نستخدم النشاط اللاعنفي لأسباب جدية. و لذلك قد يظهر التفكير بنشاط بشكل فكاهي كطريقة غريبة للتعامل مع القضية، لذلك لن يكون هو خيارك الأول. لكن قد تكون الفكاهة و الجدية أكثر إرتباطاً و قرباً مما يظهران في البداية. تزدهر تقريباً كل الفكاهة الجيدة على التناقضات و العبث، و غالبا ما يحاول العمل اللاعنفي إظهار التناقض بين العالم كما هو عليه الآن و العالم كما نريده أن يكون. الفكاهة قوية لإنها تقلب العالم الذي نعرفه رأساً على عقب و تفلت من المنطق و السببية اللتين لا مفر منهما في باقي حياتنا.

كيف نبدأ؟

إذا لم يكن سهلاً عليك التفكير بنشاط في دعابة، لا تيأس، فإنه يمكنك تعلم ذلك. راقب خصمك: إذا كان هناك تناقض بين ما يقوله و ما يفعله قد يكون ذلك الأساس لنكتة جيدة؟. كلما إقتربت من الحقيقة حول ما يقول خصمك و ما يفعله ستكون الفكاهة اكثر فاعلية. سيقول كل دكتاتور تقريباً أن ما يقوم به هو " لمصلحة الشعب". قد تتعارض هذه التصريحات مع أفعالهم.

إستخدام الفكاهة بحكمة

● لا تتجاوز الحد- يجب أن تستخدم الدعابة بإعتدال و ستكون اكثر فاعلية إذا إستكلمت برسالة جادة.
● إختار موضوع فكاهتك بعناية!

إذا كنت تقوم بنشاط سياسي، فأنت تريد رسالة سياسية، و أن تبقى مركزاً على الهدف. مظهر الناس و طريقتهم بالحديث أو عاداتهم الجنسية ليست مواضيع جيدة. قد يكون القيام بنكات حول هذه المواضيع مضحكاً ضمن مجموعتك، لكنها عادة ليست الطريقة للوصول للناس الآخرين و صرف الإنتباه عن النقطة السياسية التي ترغب بتوضيحها. سيمكنك في نهاية هذا القسم، قراءة مثاليين حول أنشطة إلتصقت بالقضايا السياسية و لم تنحرف نحو قضايا ثانوية.

لماذا نستخدم الدعابة؟

قد يكون إستخدام الدعابة في أنشطتك مفيداً بعدة طرق. أولاً، يجب أن يكون ممتعاً لهؤلاء المشتركين منكم في النشاط. للفكاهة القدرة على منع إنهاك الناشطين، و مع ذلك فإنه ليس حلاً سحرياً.
إستخدام الدعابة هو أيضاً وسيلة لزيادة الفرصة في لفت إنتباه وسائل الإعلام، و المناصرين المحتملين و المارة. فالصحفيون الذين على دراية بأنهم سيحصلون على صور جيدة و قصة ممتلئة بالحيوية، من المرجح جداً حضورهم عندما تعلن عن حدوث شيء ما.
إذا كنت تعمل ضمن حركة صغيرة ترغب بالتوسع، فإن الدعابة ستكون طريقة لاظهار للناشطين المحتملين أنك و بالرغم من عملك على قضية جدية فإنك ما زلت قادراً على الإستمتاع بالحياة.

قوة الدعابة

الفكاهة هي وسيلة قوية للإتصال بخصمك، فستغير العبثية الناتجة عن أنشطتك العلاقة و منطق المحاججة العقلانية على حد السواء. من الصعب التصدي لأنشطة الدعابة الجيدة من قبل الشرطة أو الخصم نفسه. و يمكن أن يوفر لك فرصة مثالية لخلق "نشاط معضلة"، و هو يعني أنه بغض النظر عما سيقوم به خصمك فهو الخاسر و من المرجح أن يظهر أضعف في أعين المارة و المؤيدين له. لكن مع ذلك كن مستعداً لرد فعل قاسي إذا قمت بإهانة أحد ما. عندما تجعل من الصعوبة على خصمك أن يجد رد فعل "مناسب" (و مقبول من وجهة نظره)، فإن الإحباط قد يسبب رد فعل عنيف.

أمثلة على أنشطة الدعابة

يوجد هنا مثالان يظهران بعض النقاط أعلاه. نحن لا نوصي بنسخهما مباشرة، حيث على الأرجح إن سياقك مختلف جداً. لكنهما يظهران القوة التي قد تحتويها الدعابة.
إنتظمت مجموعة صغيرة من المستنكفين (رافضي الخدمة العسكرية) في مجموعة (الحملة ضد التجنيد)، (KMV في النرويجية) و كانوا يرفضون الخدمة العسكرية و الخدمة البديلة. أرادت مجموعتهم أن تخلق نقاش عام و أن تغير القانون الذي أقر بحبس رافضي الخدمة 16 شهر. رفضت الدولة أن تطلق على ذلك أسم السجن و بدلاً من ذلك أسمته " تمضية فترة خدمتهم في مؤسسة تحت إدراة السجن". و ذلك تجنباً للحصول على سجناء سياسيين، رسمياً لم يكن هناك محاكمات و لا سجناء و لا عقوبة. عرضت قضايا المستنكفين على لمحكمة لتحديد هوية المستنكف والنتيجة كانت دائما هي نفسها، 16 شهراً في السجن. لم يحضر وكيل النيابة في بعض الأحيان للمحكمة لأن النتيجة كانت واضحة على كل حال، لذلك قامت مجموعة KMV بفضح ذلك في أحد أنشطتهم: تنكر أحد الناشطين كوكيل النيابة و لعب دوره و طالب بأن يأخذ المستنكف فترة سجن أطول بسبب مهنته (لقد كان محامياً). خلال إجراءات المحاكمة، لم يلاحظ أحد أي شيء خاطئ بالرغم من مبالغة "المدعي العام"، بعد أسبوع من ذلك قامت مجموعة KMV بإرسال شريطهم السري حول القضية لوسائل الإعلام، و النتيجة كانت أن معظم المشاهدين النرويجيين كانوا يضحكون.

يصور المثال بشكل واضح قوة قلب الأمور رأساً على عقب. يقوم أحد أصدقاء المتهم بلعب دور المدعي و يطالب بفرض عقوبة أكبر من تلك التي يعطيها القانون، و بذلك فإنه يقوم بالسخرية من المحكمة. سخر ناشطو مجموعة KMV في هذا النشاط من عبثية المحاكمة حين لا يوجد ما نناقشه، و نجحوا في لفت إنتباه وسائل الإعلام و الناس العاديين. فضحت السخرية من المحكمة إضافةً لقلب القواعد رأساً على عقب، التناقض بين ما تقوله الحكومة النرويجية و بين ما تفعله. إذا كان السياسيون يدعون بديمقراطية النرويج و يدعون أنه لا يوجد هناك أي معتقلين سياسيين، لماذا إذاً يرسل الناس للسجن بسبب إعتقاداتهم؟ و لماذا لا تسمى العقوبة المفروضة حتى بإسم عقوبة سجن، بدلاً من المسمى الإداري المستخدم للقيام بالخدمة البديلة؟ هذه حالة عبثية، و من خلال تمثيلها بطريقة هزلية، إستطاعت مجموعة KMV أن تخترق كل التوضيحات العقلانية و أن تجعل الناس يفهمون أنه لا يوجد منطق يبرر الموضوع.

على كل حال، فإن هذه القضية تخدم إيضاح النقطة المهمة بإنه يجب على الناشطين الذين يلجأون لإستخدام الدعابة أن يكونوا واعيين للسياق الذي يستخدمونها فيه. إذا كنت ترغب بتجنب فترات الإعتقال الطويلة فإن القيام بمثل هذا النشاط غير موصى به.
في المثال الآخر، فإننا ننطلق من النرويج الديمقراطية إلى صربيا الدكتاتورية في العام 2000 قبل سقوط نظام سلوبدان ميلوسيفيتش. كان نظام ميلوسيفيتش يقوم بوضع صناديق في المتاجر و الأماكن العامة طالباً من الناس التبرع بدينار واحد (العملة الصربية) لدعم الزراعة و للقيام بالبذار و زراعة المحاصيل. قامت حركة الشباب أوتبور بتنظيم حملة التبرعات الخاصة بهم تحت إسم (دينار زا سمينو). Smenu هي كلمة صربية ذات معاني عدة: فهي قد تعني التغيير و الإستقالة و التقاعد و الفصل و التطهير. تم تنفيذ هذا النشاط مرات عدة في أماكن مختلفة في صربيا و كان ذلك عبارة عن برميل كبير مع صورة لميلوسفيتش. كان يمكن للناس التبرع بدينارٍ واحد و عندها يحصلون على عصا يضربون بها البرميل. كتب في أحد المناسبات على أحد اللوحات أنه إذا لم يكن مع الناس نقود بسبب سياسات ميلوسيفتش فعليهم حينها ضرب البرميل مرتين. عندما قامت الشرطة بإزالة البرميل، قالت أوتبور في بيان صحفي أن الشرطة قامت بإعتقال البرميل و أن النشاط نجح بشكل كبير. لقد إدعى الناشطين أنهم قد إستطاعوا جمع مبلغ كافي لتقاعد ميلوسيفيتش و أن الشرطة تستطيع أن تعطي النقود لميلوسيفيتش.
هذا المثال هو مثال على النشاط المعضلة ، فقد إستطاعت أتبور بهذا النشاط تجريد ميلوسيفيتش و الشرطة من إمكانية الرد. فإذا لم تقوم الشرطة بإزالة البرميل فإنهم يخسرون و إذا قاموا بذلك تقوم أتبور بإستثمار ذلك و الإستمرار بالنكتة حول قيام الشرطة بإعتقال البرميل و القول أن الشرطة ستقوم بإعطاء ميلوسيفيتش النقود لتقاعده. بغض النظر عما يقوم به النظام فهو خاسر.